الشيخ الأنصاري

457

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية [ - الكلام في حرمة العزم على المعصية والعفو عنها ] إذا قصد الفاعل إيجاد معصية مجرّدا عنها وعمّا يتوصّل به إليها فهل فعل محرّما أو لا ؟ وعلى الأوّل فهل العفو عنه ثابت في الشرع أو لا ؟ ظاهر الأكثر هو الأوّل في المقامين ، بل لم نتحقّق خلافا صريحا في إنكار العفو عنه ما لم يتلبّس بالعمل ، وعنوان « العفو » في كلماتهم دليل على ذهابهم إلى التحريم واستحقاق العقاب أيضا . نعم ، نسب إلى السيّد « 1 » وشيخنا الطبرسي « 2 » وبعض العامّة بكونه معصية « 3 » . ولا دلالة فيه صريحا على عدم العفو ؛ لاحتمال إرادة الاستحقاق دون الفعليّة ، كما يظهر من نسبة السيّد الداماد « 4 » عدم العقاب إلى فقهاء الفريقين والاصوليّين منهم . وذهب بعضهم إلى أنّه لم يفعل حراما ، وهو الظاهر من الشهيد ، حيث قال : « نيّة المعصية لا تؤثّر ذمّا ما لم يتلبّس بها وهو ممّا ثبت في الأخبار العفو عنه » « 5 » فإنّ عنوان « العفو » وإن كان ظاهرا في ثبوت الاستحقاق ، إلّا أنّ قوله : « نية المعصية لا تؤثّر ذمّا » لعلّه أظهر في الدلالة على عدم الاستحقاق . وقد نسب ذلك إلى الصدوق أيضا ، حيث قال : « اعتقادنا أنّ من همّ بسيّئة

--> ( 1 ، 2 ، 3 ) حكاه عنهم الكلباسي في إشارات الأصول ، الورقة 98 . ( 4 ) السبع الشداد المطبوع ضمن ( اثني عشر رسالة ) : 89 ، المقالة السابعة . ( 5 ) القواعد والفوائد 1 : 107 .